أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

97

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وقيل : الأزّ أبلغ من الهزّ . والأزّ مأخوذ من : أزّت القدر تئزّ أزيزا إذا سمع غليانها . وفي الحديث « أنه عليه السّلام كان يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل » « 1 » . فالمعنى تزعجهم إزعاج القدر إذا أزّت واشتدّ غليانها . وفي حديث سمرة : « كسفت الشمس على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأتيت المسجد فإذا هو بأزز » « 2 » أي امتلاء ، وذلك شبيه بما في المرجل . ومجلس أزز « 3 » : كثير الزّحام . وفي آخر : « فإذا المجلس يتأزّز » أي يموج « 4 » . أز ف : قوله تعالى : أَزِفَتِ الْآزِفَةُ « 5 » أي قربت القيامة ودنت . والآزفة علم بالغلبة للقيامة . ولذلك اتّحد الفعل والفاعل لفظا ، وإلا قيام القائم عندهم ممتنع لعدم الفائدة . وقيل لها : آزفة باعتبار تحقّق وقوعها كقوله : أَتى أَمْرُ اللَّهِ « 6 » وَنادى أَصْحابُ النَّارِ « 7 » . وقيل : لأنّ ما مضى من الدنيا أضعاف ما بقي ، فلذلك سميت بالآزفة . وسميت بالساعة لشدّة قربها ، وكلّ ما هو آت قريب وإن بعد ، فكيف بما قرب ؟ وأزف وأفد متقاربان إلا أنّ أزف يعبّر به في ما ضاق وقته ، ولذلك أتى به هنا . قوله : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ « 8 » أي خوّفهم أهواله ، فوصفه لهم بما ينبّههم على الاستعداد لأنه كالحاضر .

--> ( 1 ) النهاية : 1 / 45 . والمعنى : خنين من المرجل ( الغريبين : 1 / 43 ) . ( 2 ) في الأصل : أزيز ، وصوّبناه من اللسان . ( 3 ) النهاية : 1 / 45 . ( 4 ) أي يموج فيه الناس . النهاية : 1 / 45 . ( 5 ) 57 / النجم : 53 . ( 6 ) 1 / النحل : 16 . ( 7 ) 50 / الأعراف : 7 . ( 8 ) 18 / غافر : 40 .